الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
110
محجة العلماء في الأدلة العقلية
صلى اللّه عليه وآله وسلّم في امره فهو أعم مما ادّعاه فإنه ( ص ) امر بكتابة كتاب الوحي وصان ما كتبوه مفرقا عنده ثم إذا حضرته الوفاة أوصى بجمعه لئلّا يضيع على ما سيتضح إن شاء الله اللّه تعالى وبالجملة فتفرقه في عصر النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مسلم بين الفريقين وتدلّ عليه الاخبار المترادفة من الجانبين ولا ينافي وقوع هذا النحو من الجمع الذي كان واجبا على النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عصره تفرّقه في العسب والأكتاف وغيرهما الدّاعى إلى الجمع في المصحف ومن المعلوم انه لا يجب على النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم التصريح بعدد السور والآي والكلمات والحروف بعد ما كان مجموعا مصونا عنده واما ترتيب السّور فلا ريب في انه من فعل الصّحابة واما امر القراءة فسيتّضح إن شاء الله اللّه تعالى انه باجتهاد القرّاء وليس بأيدينا ما يفيد العلم بجميع جهاتها في تمام القرآن واما الاعراب فمن الواضح انه استفيد ممّا عليه الاعراب واما تأليف السور والآي فلا ريب انه احكم الامر فيه ولا ينافي ذلك وقوع الاختلاف في بعض الموارد والحاصل ان الرّجل تفرد بما لا يتفوّه به من له أدنى خبره وتوضيح فساد كلّ فقرة من كلامه يتوقف على بيان كيفيّة جمع القرآن وانه كان مفرقا في الحرير والعسب جمع العسيب وهو جريد النخل كانوا يكشفون الخوص ويكتبون في الطرف العريض واللّخاف بكسر اللّام وبخاء معجمة خفيفة جمع لخفة بفتح اللّام وسكون الخاء وهي الحجارة الدقاق وصفائح الحجارة والاقتاب جمع قتب وهو الخشب الّذى يوضع على ظهر البعير ليركب عليه والرقاع جمع الرقعة وقد يكون من جلد أو ورق أو كاغذ وقطع الأديم والأكتاف جمع كتف وهو العظم الذي للبعير أو الشاة كانوا إذا جف كتبوا عليه والأضلاع وغير ذلك في عصر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم اجماعا وانّما تصدّى الخلفاء لجمعه لما خافوا ضياعه بقتل القراء وشاهدوا الفتنة للاختلاف وبيان اختلافهم في تواتر القراءات عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وان السّبعة هي المعنى بالحديث وان الحق الذي صرّح به محققوهم عدم كونها مأثورة عنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بل القراءات كالاعراب وترتيب السّور بتصرّف المسلمين فمحصّل الجواب ان الكتاب انما ضاع بتسامح من تسامح في امره بل تعمّد في تضييعه بهجر ما جمعه النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأوصى بحفظه على ما هو المعلوم ممّا سيتلى عليك من اخبارهم وكان الرّجل لمّا رأى ان جمع الخليفتين القرآن على النحو المأثور لا ينفكّ عن الازراء بالنّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم حيث إنه لو لم يقصر في امره مع عدم التقصير من خلفائه لم يكن وجه لكون القرآن في معرض الضّياع حتى يحفظه من جمعه بعد تلك المدّة فالتزم بكون هذا الجمع والاتقان من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يتنبّه ان هذا خلاف ما اجمعوا عليه وتواترت به اخبارهم واحتوت عليه صحاحهم وهذا من أقوى الشواهد على فساد مذهبهم فان تنزيه النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن التقصير لا ينفك عن اسناد التقصير إليهم وتعمّدهم في الاعراض عمّا جعله اماما وسيزداد هذا وضوحا إن شاء الله اللّه تعالى هذا مجمل الكلام في الامكان العقلي واما العادي فيتوقّف على معرفة كيفية جمعه والعمدة في الباب ما عن العامّة لأنهم الأصل في المنع عن التحريف فافحامهم بما اعترفوا به أولى ففي الاتقان قال الدير عاقولى في فوائده حدّثنا إبراهيم بن بشار قال حدثنا سفيان بن عينيه عن الزّهرى عن عبيد عن زيد بن ثابت قال قبض النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولم يكن القرآن جمع في شيء قال الخطابي انما لم يجمع صلى اللّه عليه وآله وسلّم القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض احكامه أو تلاوته فلمّا انقضى نزوله بوفاته الهم اللّه خلفائه الراشدين ذلك وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الامّة فكان ابتداء ذلك على يد الصّديق بمشورة عمر وامّا ما اخرجه مسلم من حديث أبى سعيد